عبد الرزاق اللاهيجي
211
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
كان له هوية مغايرة للمبدإ الأول وهي المسماة بالماهية فهي من حيث الخارج تابعة للوجود لان المبدأ الأول لو لم يفعل شيئا لم يكن ماهية أصلا لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعا لها لكونه صفة لها وهما متحدان في الخارج متغايران في العقل كما مر تحقيق ذلك فالمعلول الأول عبارة عنهما معا والأربعة الباقية لازمة له فإنه إذا قيست ماهية المعلول الأول وحدها إلى وجودها عقل الامكان فهو لازم لتلك الماهية بالقياس إلى وجودها وإذا قيست لا وحدها بل بالنظر إلى المبدأ الأول عقل الوجوب بالغير فهو لازم لتلك الماهية بالقياس إلى وجودها مع النظر إلى المبدأ الأول وإذا اعتبر كون الوجود الصادر عن المبدأ الأول وحده قائما بذاته لزمه ان يكون عاقلا لذاته وإذا اعتبر ذلك له مع المبدأ الأول لزمه ان يكون عاقلا للأول واسم العقل الأول يتناول هذه الأمور الستة تضمنا والتزاما وواحد منها في أولى المراتب وهو الوجود وثلاثة منها في ثانيتها هي الهوية اللازمة للوجود باعتبار مغايرته للمبدإ الأول والتعقل للذات اللازم له لتجرده والتعقل للمبدإ الّذي استفاده من الأول واثنان في ثالثتها هما الامكان والوجوب المتاخران عن الهوية وذلك باعتبار تأخر الهوية عن الوجود واما باعتبار تقدّمها عليه فهما في ثانية المراتب مع الوجود والتعقلان في ثالثتها فان قيل إن هذه الأمور ان كانت موجودة في الخارج لزم صدور الكثرة في المرتبة الواحدة عن الواحد الحقيقي وان كانت أمورا اعتبارية فكيف تكون عللا للمعلولات المتكثرة الموجودة في الخارج ولو قنعنا بمثل هذه الكثرة الاعتبارية في ان يكون مصدرا للمعلولات الكثيرة فهي حاصلة لذاته تعالى إذا اخذت مع السلوب والإضافات الكثيرة قلنا هذه أمور متحققة في نفس الامر كما عرفت وليست عدمية أو اعتبارية محضة وعلى تسليم كونها كذلك فليست عللا مستقلة نفسها بل هي شروط وحيثيات يختلف أحوال العلة الموجودة بها والعدميات يصلح لذلك بالاتفاق وهذا بخلاف السلوب والإضافات المأخوذة مع الأول تعالى فإنه لا يمكن تحقق تلك السلوب والإضافات في نفس الامر الا بعد ثبوت الغير ضرورة اقتضاء السلب المتحقق في نفس الامر مسلوبا متحققا في نفس الامر وكذا اقتضاء الإضافة المتحققة في نفس الامر منسوبا متحققا في نفس الامر فلو صح استناد ثبوت الغير إلى السلوب والإضافات لزم الدور لا محالة فان قلت مدخلية السلب في العلية لا يتوقف على تحققه وثبوته فان المعلول قد يتوقف على عدم المانع وان لم يكن للعدم ثبوت قلت توقف المعلول على عدم المانع انما يكون حيث يتصوّر المانع ويعقل ممانعته وكون المانع مما يتصور ويعقل ممانعته نحو ثبوت وتحقق له في نفس الامر وإذا انتفى في نفس الامر كان انتفائه وعدمه ثابتا مكانه في نفس الامر وكان اتصاف العلة به معقولا وامّا حيث لا يتصوّر المانع ولا يعقل ممانعته فليس له تحقق وثبوت أصلا فكذا انتفائه وسلبه فإذا لم يكن للسلب تحقق أصلا لا يعقل اتصاف العلة به أصلا فلا يمكن ان يتعدد به جهات العلية فليتفطن ثم إن العقل الأول بما له من حالة عند مبدئه اعني تعقله للمبدإ ووجوب وجوده منه يصير مبدأ لعقل آخر وبما له من حالة عند ذاته اعني الحالتين الباقيتين يصير مبدأ للفلك الأول وذلك